
الشركة الإيرانية تدعى ( MAPNA ) وهي المستفيد الأكبر من محطة توليد طاقة كهربائية في محافظة البصرة، محطة الرميلة الغازية، حيث سيتم تزويد مشروع ( شركة شل Shell وغاز البصرة ) بالكهرباء مقابل عقد بملايين الدولارات
شركة غاز البصرة BGC، حيث تمتلك شركة Shell ما نسبته ( ٤٤ ٪ – المتبقي مابين شركة غاز البصرة وشركة يابانية )، سوف تقوم بإستلام الكهرباء من محطة الرميلة لتوليد الطاقة الكهربائية في محافظة البصرة، عندما تبدأ المنشأة الجديدة التابعة للشركة بمشروعها المنتظر في شهر حزيران / يونيو ٢٠٢٣.
منشأة الرميلة لتوليد الطاقة الكهربائية ( مملوكة لشركة شمارة القابضة Shamara Holding ومقرها الأردن )، تم بناؤها – التخطيط، الإستشارة، التوربينات، من قبل مجموعة ( Mapna ) ومقرها العاصمة الإيرانية طهران، حيث تأخذ حصة الـ ( ٧٨ ٪ ) من عائدات بيع الطاقة الكهربائية، وفقًا لوثائق أطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز Financial Times البريطانية، إضافة لثلاثة مصادر لهم إطلاع على العقود.

مشروع شركة شل Shell المُشترك مع شركة غاز البصرة، والذي حصل على تمويل من البنك الدولي WB، يستفيد من توفر الغاز المصاحب الذي يتم حرقه ( كالمعتاد في أعمال المشاريع النفطية ) في حقول النفط العراقية، ويعمل على معالجته لإستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية أو ( الطهي ) أو تصدير الفائض منه ( شركة شيل حاليا تقوم بتصدير السائل الخفيف جدا والمرافق لعمليات إنتاج النفط أو ما يعرف بـ ( المستكثف Condensate )).
شركة شل و شركة غاز البصرة لاتتعاملان بشكل مباشر مع الشركة الإيرانية، وليس هنالك، بحسب الصحيفة البريطانية، ما يشير إلى أن المدفوعات النقدية مقابل الطاقة الكهربائية من محطة الرميلة، والتي تتم عن طريق وزارة الكهرباء العراقية، ستنتهك العقوبات الأمريكية أو الأوروبية بسبب التعامل مع شركة إيرانية ( بالتالي إيران ).

مشاريع شركة شيل في العراق
المصدر : www.shell.com
دور الشركة الإيرانية في محطة توليد الطاقة الكهربائية في الرميلة، يعكس المدى الذي أصبحت فيه الشركات المقربة من النظام الإيراني متجذرة ضمن هيكل الإقتصاد العراقي.
ربما يكون بناء المحطة الكهربائية في الرميلة من قبل الشركة الإيرانية أفضل مثال على إختراق إيران لهذا القطاع الحيوي في العراق، كما يعكس كيف تذبذب الغرب بشأن قواعد التعامل مع إيران على مدى العقد الماضي، مما يعقد العمليات للمستثمرين الأجانب في العراق.
عندما تم إختيار الشركة الإيرانية للمساعدة في بناء محطة الرميلة في عام ٢٠١٥، كانت الحكومة الإيرانية تتفاوض بشكل نهائي على توقيع إتفاق نووي مع القوى الغربية، حيث تتطلع لتحسين العلاقات، لكن بعد ثلاث سنوات، في عام ٢٠١٨، أنسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإتفاق وأعاد فرض العقوبات بقسوة شديدة ضد النظام في إيران.
تم منح عقد إنشاء محطة الرميلة الغازية لإنتاج الطاقة الكهربائية ( بقدرة ٣,٠٠٠ ميغاواط ) إلى شركة ( شمارة القابضة ) في عام ٢٠١٤، مدعومًا بإتفاقية شراء الطاقة الكهربائية مع وزارة الكهرباء العراقية.
كانت الشركة ( شركة شمارة القابضة ) تأمل في البداية البدء بالمشروع مع شريك أمريكي أو أوروبي، لكنها عانت لجذب مثل هذه الشراكة، حيث إجتاح مقاتلو داعش أجزاء من العراق وسوريا في عام ٢٠١٤، مما دفع المستثمرين إلى التريث، وفقًا لشخص مطلع على المراحل الأولى من المشروع تحدث للصحيفة البريطانية.
في الوقت نفسه، قال المصدر للصحيفة البريطانية، إن عامين من المفاوضات بين القوى الغربية وإيران بشأن إتفاق نووي أتاح إمكانية تجديد التواصل مع الشركات الإيرانية.
حصلت الشركة الإيرانية ( Mapna ) في نهاية المطاف على عقد بقيمة ( ٢.٠٥ مليار دولار ) لبناء المحطة في الرميلة، مدعومًا بضمان دفع من الحكومة العراقية تم توقيعه في ٩ تموز / يوليو ٢٠١٥ – قبل أيام من الإتفاق النووي مع إيران.
مشروع شركة شل المُشترك مع شركة غاز البصرة وقع على عقد إستيراد الطاقة الكهربائية من محطة الرميلة لتوليد الطاقة الكهربائية ( بواسطة الغاز من إيران ) في عام ٢٠١٩، بقيمة ( ٣٥ مليون دولار ) والمتضمن بناء خط كهرباء ( بطول ١٨ كيلومتر ) للمنشأة الجديدة لإنتاج ( السوائل من الغاز الطبيعي NGL )، وفقًا للوثائق التي تمت مشاركتها مع الصحيفة البريطانية بواسطة Unearthed، وهي مجموعة صحافة إستقصائية تدعمها منظمة السلام الأخضر.

من المقرر أن يبدأ مصنع البصرة لسوائل الغاز الطبيعي NGL عملياته في شهر حزيران / يونيو ٢٠٢٣، وسوف يحصل على الطاقة الكهربائية من محطة الرميلة الغازية ( ما يصل إلى ٧٠ ميغاواط )، والتي يمكن أن تزيد إلى ( ٢٠٠ ميغاواط )، مع عمليات توسيع المنشأة.
تنتج محطة الرميلة الغازية للطاقة الكهربائية ما يصل إلى ( ١,٥٠٠ ميغاواط ) منذ عام ٢٠٢٠، حيث تقوم وزارة الكهرباء العراقية بشراء الطاقة المنتجة، من شركة شمارة القابضة وشركة مابنا الإيرانية.
شركة شمارة القابضة لها حصة ( ٢٢ ٪ ) وشركة مابنا الإيرانية النسبة المتبقية ( ٧٨ ٪ ) من الإيرادات المتحققة من بيع الطاقة، بحسب الوثائق التي أطلعت عليها الصحيفة البريطانية إضافة للمصادر الثلاثة الذين لهم علاقة بالمشروع.
شركة شل تقول بأنه ليس لديها تعاملات مباشرة مع ( مابنا، شمارة القابضة أو أي كيان إيراني )، وأنها لاتتدخل بعمليات وزارة الكهرباء العراقية فيما يخص ( البنية التحتية أو تدفق الأموال أو ترتيباتها التجارية ) مع موردي الطاقة.
شركة غاز البصرة تقول بإنها تدفع لوزارة الكهرباء العراقية مقابل الطاقة الكهربائية وليس لها تعاملات مباشرة مع ( شركة مابنا، شركة شمارة القابضة ) سوى بناء خط الكهرباء الواصل لمنشأة شركة شيل.
دور شركة مابنا Mapna الإيرانية، بحسب الصحيفة، في المشروع، مثير للجدل.
قال مُستشار سابق لرئيس الوزراء العراقي، وشخص مطلع على الأمر للصحيفة البريطانية، إن العراق، تحت ضغط أمريكي، جمد الحساب العراقي الذي تتلقى منه شركة مابنا الإيرانية الأموال منذ عام ٢٠٢١، ونتيجة لذلك، أخرت شركة مابنا عمليات إكمال المحطة، والتي كانت مصممة لتوليد ٣,٠٠٠ ميغاواط.
قالت مصادر مطلعة للصحيفة البريطانية، إن الولايات المتحدة كانت قلقة، من بين أمور أخرى، من الدور الذي لعبه شخص يدعى ( حسن دنائي فر، وهو سفير إيراني سابق في بغداد والعضو السابق في الحرس الثوري الإيراني ) في البلاد، في الضغط على الحكومة العراقية بالنيابة عن الشركة الإيرانية ( مابنا ).
قالت وزارة الخارجية الأمريكية ردا على أسئلة حول شركة مابنا الإيرانية، للصحيفة البريطانية:-
“ تعمل الولايات المتحدة والعراق معًا لتحديث النظام المالي في العراق، محاربة الفساد، ومنع التلاعب بالنظام المالي، وإن الولايات المتحدة تركز على تعزيز أمن الطاقة في العراق، من خلال دعم البلاد لدفع مشاريع الإستفادة من الغاز لتقليل الإنبعاثات وتوليد الطاقة الكهربائية، وبناء روابط إقليمية وتحديث البنية التحتية للكهرباء “
لمعرفة المزيد حول عمليات تحويل الغاز لسائل أو NGL، يرجى زيارة موقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.






